السيد علي الحسيني الميلاني

27

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

وانظروا كيف إنّه في هذه الآية الشريفة ، وضمن الإشارة إلى اختلاف مراتب المقربين ، خصَّ السابقين منهم بمقام كمال القرب الإلهي . و « المقربون » في الزيارة الجامعة إشارة إلى هذه الآية المباركة . الأئمّة هم « السابقون » لأنهم هم السّابقون في أصل الخلقة ، كما جاء في أحاديث خلقهم من النور ، وسيأتينا في شرح فقرة « خلقكم اللَّه أنواراً » أيضاً . وهم السّابقون في المعرفة حيث قالوا : « بِنا عُرف اللَّه » « 1 » . والسّابقون في الميثاق ، كما سيأتي في قوله : « ووكّدتم ميثاقه » . والسّابقون في العبادة ، حيث قال عليه السّلام : « بنا عُبد اللَّه » « 2 » . وفي حديث آخر ، قال عليه السّلام : « سبّحنا فسبّحت الملائكة بتسبيحنا » « 3 » . أمّا في هذا العالم ، فالسّابق إلى الإسلام هو أمير المؤمنين عليه السّلام ، وهو ما روي متواتراً عند الفريقين . « 4 » أَلمُتَّقُونَ إنَّ مصطلح « التّقوى » مأخوذ من الوقاية ، يقول الراغب الإصفهاني :

--> ( 1 ) راجع بحارالانوار 26 / 260 . ( 2 ) راجع بحار الأنوار 26 / 260 . ( 3 ) راجع نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار 5 / 151 . ( 4 ) نفس المصدر السابق 20 / 409 .